أحمد عبد الباقي

216

سامرا

القضاء على الاضطرابات والفتن الداخلية : صرف ابن طولون جهودا بالغة في اخضاع الفتن والعمل على تهدئة الأوضاع الداخلية وتوفير الأمن والاستقرار في ربوع البلاد . واستطاع ان يقضي بحزم على ما قام منها في بداية امارته . وكان أهمها فتنتان اثارهما العلويون الذين كانوا ينقمون على الولاة الأتراك لما يلقونه على أيديهم من التعسف والقسوة . وقد تزعم الأولى أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن طبا طبا العلوي المعروف ببغا الأصغر ، وقد خرج غربي مصر في سنة 255 ه في منطقة الكنائس بين الإسكندرية وبرقة ، ثم سار إلى صعيد مصر . فوجه ابن طولون حملة عسكرية لمحاربته وقد استطاعت تشتيت اتباعه ، وقتل العلوي ، وجيء برأس العلوي إلى الفسطاط ، فقضى على فتنته « 44 » . أما الفتنة الثانية فقد تزعمها ابن الصوفي العلوي وهو إبراهيم بن يحيى بن عبد اللّه ، وقد خرج في الصعيد أيضا ودخل مدينة أسنا في سنة 256 ه فنهبها وقتل كثيرا من أهلها . واستطاع أن يهزم الحملة التي وجهها اليه ابن طولون ، وظفر بقائدها فصلبه بعد أن قطع يديه ورجليه . الا ان الحملة الثانية التي وجهت اليه تمكنت منه فاضطر على الهرب إلى الواحات . ثم ضعف أمره عندما اصطدم في سنة 259 ه بخارج اخر على السلطة هو أبو عبد اللّه العمري وهزم أمامه . ولما وجه ابن طولون اليه جيشا آخر لم يصمد أمامه ففر هاربا ، فعبر البحر الأحمر إلى مكة فأقام بها . فعلم به وإليها فقبض عليه وحمله إلى ابن طولون فسجنه مدة ، ثم أطلقه فخرج إلى المدينة فمات فيها « 45 » . وأعلن أهل برقة التمرد في سنة 261 ه وطردوا عامل ابن طولون فبعث إليهم غلامه لؤلؤا فقضى على تمردهم . وقبض لؤلؤ

--> ( 44 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 212 ، والخطط المقريزية 2 / 339 . ( 45 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة / 213 - 214 ، والكامل 7 / 238 - 239 .